الشيخ عبد الغني النابلسي

42

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

زعموا أنّ حذقهم كاشف عن * خبث أمري فاستقبحوا نفح طيبي قلبوني وغيّروني لديهم * وعلى النّاس أعجموا تعريبي ألحدوا في صفات مدحي ومالوا * عن صوابي وأبعدوا تقريبي فعلوا مثل فعل أهل اعتزال * في كلام المهيمن المستجيب حيث قالوا فيه بأغراض نفس * يتقالون كلّ روض خصيب جعلوه مذاهبا بعقول * دبّ فيها الوسواس أيّ دبيب « 1 » وأحالوه باطلا وهو حقّ * ظاهر الحكم عند كلّ نجيب كلّ هذا وليس يخفى أذاني * بالهدى بينهم ولا تثويبي وأنا الشّمس لا تراني عيون * عميت عن جمال وجه حبيبي فإذا رمتني فسر مثل سيري * لا تصافح كفّي بكفّ خضيب كن معي لي مقلّدا أو توقف * دائما لا تخض مع المستغيب لم أكلفك أن ترى حسن حالي * في البرايا وأن تكون نسيبي أو على النصر لي أراك مقيما * أو بدنياك أن تزيد نصيبي إنما الجود منك جود ذباب * كفّ جهدا من الأذى عن لسيب يا نفوسا يستنبطون المعاني * من قبيح الكلام بالترتيب إن تكونوا في السّوء أهل اجتهاد * أهله بين مخطىء ومصيب وأراكم مصممين على ما * فيه أنتم بغير ما تثريب أتساوون كلّ أبيض عرض * في المعالي بأسود غربيب « 2 » هب عليكم تلوح مشتبهات * أنفس القوم وهي في تهذيب ما استطعتم بالذّوق أن تفرقوا ما * بين فرث ورائق من حليب « 3 » ما نفوس قد أسلمت كنفوس * عابدات من الهوى للصليب ربّ ناس لهم جسوم رجال * ونفوس خلت من التأديب وعقول بالوهم تنقاد طوعا * للهوى والضّلال قود الجنيب « 4 »

--> ( 1 ) الوسواس : جمع وساوس ، وهو الاسم من وسوس ويعني الشيطان ، أو مرض يحدث من غلبة السوداء ويختلط معه الدهن ، أو حديث النفس مما يخطر بالقلب من شر أو مما لا خير فيه . ( 2 ) الغربيب : الشديد السواد ، وأسود غربيب ؛ أي حالك ( ج ) غرابيب . ( 3 ) الفرث : بقايا الطعام في الكرش ( ج ) فروث . ( 4 ) الجنيب : الطائع المنقاد .